كلوديوس جيمس ريج

93

رحلة ريج

وأرى أن وصف هذه الدار مما يساعد على معرفة غيرها من الدور الجيدة في السليمانية ، فهي بناء مربع ذو طابق واحد مبني على دكة مشيدة من اللبن - الطابوق المجفف بحرارة الشمس - ارتفاعها ثلاثة أقدام تقريبا مملوطة جدرانها بالطين الممزوج بالتبن . وقد طليت جدران غرفة واحدة أو غرفتين منها بالنورة فوق طبقة الطين ، وسقفها مسطح مؤلف من جسور وعوارض تعلوها طبقة من التراب . والبناء كله قائم في وسط حريم واسع أو كما يعبّر عنه في الهند في وسط محيط ، وينقسم هذا الحريم إلى فناءين بجدار يتصل بجانبي البناء بالقرب من منتصفه جاعلا القسم الأمامي منه حريما والقسم الخلفي منه حريما آخر وهكذا يتفرع إلى فرعي الحرم « 1 » والديوان ( ديوانخانة ) « 2 » ، وليس ثمة باب يصل بين الفناءين من داخل بناية الدار ذاتها كما هي الحالة في جميع البيوت التركية ، بل يجب أن ندخل من باب في الجدار الذي يقسم الحريم إلى فناءين ، وذلك مما لا يرتاح له المرء في الحالات الجوية الرديئة بوجه خاص . كانت ساحة كل من الفناءين معشوشبة وقد غرزت فيهما أشجار الصفصاف والحور والتوت وأنجم الأزهار في أخاديد ولوحات صغيرة . ويجري في أفنية بيوت السليمانية جدول ماء صغير يسيل من الجبال في الكهاريز . والظاهر أن تقسيم الغرف لا يستند على تصميم ، وعلى كل حال لم أتمكن شخصيّا من الوقوف على أي نظام أو طراز في بناء الدور ما عدا وجود طرار في فرعي الحرم والديوان . والطرارات غرف مكشوفة أمامية مخصصة لاستقبال الزائرين وللنوم في الصيف فيها بوجه عام ، ولا ينام أحد فوق السطوح إلا الفقراء الذين لا طرارات في بيوتهم . هذا وفي أيام الحر الشديد التي لا تستمر إلا مدة شهر واحد ، يستعمل البعض دكات أو مصطبات واطئة لذلك الغرض ، وفي الصيف يشيد الكثيرون

--> ( 1 ) مقصورة النساء من البيت . ( 2 ) قسم من البيت يستقبل به رب الدار ضيوفه ويسكنه الرجال من الخدم .